|
دخول جيش السفياني الى العراق
تؤكد الروايات أن السفياني بعد معركة قرقيسيا يوجه
جيشه الى العراق ، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (
فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون ، يقتله السفياني ومن
معه ، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو
العراق ، ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها فيقتل من
الجبارين مئة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة
وعدتهم سبعون ألفاً) (البحار:52/237)
وفي مخطوطة ابن حماد ص87 عن علي عليه السلام قال: ( إذا
خرجت خيل السفياني إلى الكوفة ، بعث في طلب أهل خراسان .
ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي).
وعن جابر الجعفي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن
السفياني فقال: ( وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله
الشيصباني ، يخرج بأرض كوفان ينبع كما ينبع الماء ، فيقتل
وفدكم . فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج
القائم).(البحار:52/250) .
والشيصبان في اللغة اسم من أسماء الشيطان. وهو في
أحاديث أهل البيت عليهم السلام كناية عن رجل من أعدائهم
سئ أو مغمور .
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (لابد لبني فلن أن
يملكوا.فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى
يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من
المغرب ، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا ،
وهذا من هنا ، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما ، أما
إنهما لا يبقون منهم أحداً). (البحار:52/231)
والمقصود ببني فلان هنا قد يكون أسرة آخر حاكم في
العراق قبل الإمام المهدي ، الشيصبان أو غيره .
وتصف الروايات في مصادر الطرفين أعمال جيش السفياني
الفظيعة في العراق ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام ،
وبعضها محل شك بسبب سندها أو متنها ، أو لأنها إخبارات عن
أحداث سابقة لاعلاقة لها بخروج السفياني وظهور الإمام
المهدي عليه السلام . وهذه نماذج منها :
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (كأني بالسفياني(أو
بصاحب السفياني) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة ، فنادى
مناديه: من جاء برأس(من) شيعة علي فله ألف درهم . فيثب
الجار على جاره ويقول هذا منهم ، فيضرب عنقه ويأخذ ألف
درهم . أما إن إمارتكم لا تكون يومئذ إلا لأولاد البغايا .
وكأني أنظر إلى صاحب البرقع ، قلت: ومن صاحب البرقع؟فقال:
رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا
تعرفونه ، فيغمز بكم رجلا رجلا . أما إنه لا يكون إلا ابن
بغي)( البحار:52/215 ) .
وفي مخطوطة ابن حماد ص82: ( وتقبل خيل السفياني كالليل
والسيل فلا تمر بشئ إلا أهلكته وهدمته ، حتى يدخلون الكوفة
فيقتلون شيعة آل محمد ، ثم يطلبون أهل خراسان في كل وجه .
فيخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه).
وفي لوائح الأنوار البهية للسفاريني الحنبلي: (يقاتل
الترك فيظهر عليهم ثم يفسد في الأرض ، ويدخل الزوراء
فيقتل من أهلها ) .
وتذكر الأحاديث فظائع يرتكبها جيش السفياني في غزوه
العراق ، خاصة بحق شيعة أهل البيت عليهم السلام ، كما في
مخطوطة ابن حماد ص83 ، والبحار:52/219) .
كما تذكر الرويات أسماء أماكن يتمركز فيها جيش
السفياني مثل الزوراء أي بغداد ، والأنبار والصراة
والفاروق والروحاء . فعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
( ويبعث مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة . وينزلون الروحاء
والفاروق ، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة ، موضع
قبر هود عليه السلام بالنخيلة) . ( البحار:52/273 ).
لكن حملة السفياني لاتحقق هدفها في السيطرة على العراق
، بل تقرر بعد أسابيع الإنسحاب من العراق والتوجه الى
الحجاز لأداء دورها الجديد في القضاء على حركة الإمام
المهدي عليه السلام في مكة ، حيث تذكر بعض الروايات أن
السفياني يرسل جيشه إلى الحجاز من العراق ، وبعضها يذكر
أنه يرسله من الشام ، ويمكن أن يكون قسم منه من الشام وقسم
من العراق ،
فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ويبعث السفياني
جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً ، فيصيبون من أهل
الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات
سود من قبل خراسان تطوي المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من
أصحاب القائم)(البحار:52/238).
وفي مخطوطة ابن حماد ص84: ( يدخل
السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام ، ويقتل من أهلها ستين
ألفاً ، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة . وتقبل الرايات
السود حتى تنزل على الماء ، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب
السفياني نزولهم فيهربون . ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس
معهم سلاح إلا قليل منهم ، ومنهم نفر من أهل البصرة
فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون مافي أيديهم من سبي
الكوفة . وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) .
وتصف الرواية التالية المنسوبة لأمير المؤمنين عليه
السلام جانباً من احتلال جيش السفياني للعراق ، متزامناً
مع فتنة غربية وما يشبه حرباً عالمية ، ودخول قوات
الخراسانين الممهدة للمهدي عليه السلام الى العراق ،
ويبدو أنها تجميع لبعض الرواة من نصوص متعددة في الموضوع
.
ففي البحار:53/ 82 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام
قال: (ألا أيها الناس، سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة
شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة ، أو تشب نار بالحطب
الجزل غربي الأرض ، رافعة ذيلها تدعو ياويلها بذحلة أو
مثلها . فإذا استدار الفلك ، قلتم مات أو هلك، بأي واد
سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً .
ولذلك آيات وعلامات: أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق
، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين
ليلة. وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدى ،
القاتل والمقتول في النار . وقتل كثير وموت ذريع ، وقتل
النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين . والمذبوح بين الركن
والمقام . وقتل الأسبغ المظفر صبراً في بيعة الأصنام ، مع
كثير من شياطين الإنس .
وخروج السفياني براية خضراء(حمراء) وصليب من ذهب ، أميرها
رجل من كلب . واثني عشر ألف عنان من يحمل السفياني متوجهاً
إلى مكة والمدينة ، أميرها أحد من بني أمية يقال له خزيمة
، أطمس العين الشمال على عينه طرفة ، يميل بالدنيا فلاترد
له راية حتى ينزل بالمدينة، فيجمع رجالاً ونساء من آل محمد
فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار أبي الحسن الأموي .
ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع عليه رجال من
المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان . حتى إذا توسطوا
الصفاح الأبيض بالبيداء يخسف بهمه فلاينجو منهم أحد إلارجل
واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم وليكون آية لمن خلفه.
فيومئذ تأويل هذه الآية: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا
فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيب.
ويبعث السفياني مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلون
بالروحاء والفاروق ، وموضع مريم وعيسى بالقادسية ، ويسير
منهم ثمانون ألفاً حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه
السلام بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة ، وأمير الناس
جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر ، فيخرج من مدينة يقال
لها الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها
سبعين ألفاً ، حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيام من
الدماء ونتن الأجساد . ويسبي من الكوفة أبكاراً لايكشف
عنها كف ولا قناع ، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن للثوية
وهي الغريين .
ثم يخرج من الكوفة مئة ألف بين مشرك ومنافق ، حتى
يضربون دمشق لايصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد .
وتقبل رايات (من) شرقي الأرض ليست بقطن ولاكتان ولا حرير
مختمة في رؤوس القنا بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من
آل محمد، يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك
الأذفر ، يسير الرعب أمامها شهراً .
ويخلف أبناء سعد بالكوفة طالبين بدماء آبائهم ، وهم
أبناء الفسقة ، حتى يهجم عليهم خيل الحسين يستبقان كأنهما
فرسا رهان . شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح، إذ يضرب أحدهم
برجله باكية ، يقول لاخير في مجلس بعد يومنا هذا ، اللهم
فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون ، فهم الأبدال
الذين وصفهم الله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. والمطهرون
نظراؤهم من آل محمد .
ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب الإمام ، فيكون أول
النصارى إجابة ، ويهدم صومعته ويدق صليبها، ويخرج بالموالي
وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى .
فيكون مجمع الناس جميعاً من الأرض كلها بالفاروق ، وهي
محجة أمير المؤمنين، وهي ما بين البرس والفرات ، فيقتل
يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود
والنصارى ، فيقتل بعضهم بعضاً ، فيومئذ تأويل هذه الآية:
فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ
حَصِيداً خَامِدِينَ . بالسيف ، وتحت ظل السيف) . انتهى .
والفقرة الأولى والأخيرة من هذه الرواية تذكر حرباً
عالمية يتركز دمارها على الغرب ، ويقتل فيها ثلاثة آلاف
ألف أي ثلاثة ملايين ، وسيأتي ذكرها في محله .
ومعنى (تخريق الزوايا في الكوفة) إقامة المتاريس لقتال
الشوارع في حملة السفياني أو الغربيين .
وسيأتي ذكر الرايات الثلاث حول المسجد الحرام في حركة
الظهور في اختلاف القبال على السلطة قبيل ظهور المهدي
عليه السلام .
أما قتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، فيستقرب
بعضهم انطباقه على أستاذنا الشهيد الصدر قدس سره ، وظهر
الكوفة هي النجف .
والمذبوح بين الركن والمقام هو النفس الزكية قبيل ظهور
المهدي ، وهو رسول المهدي عليه السلام إلى أهل مكة .
وفي الرواية عدة أسماء وكلمات لايعرف معناها مثل الأسبغ
المظفر الذي يقتل في بيعة الأصنام أي في معبد الأصنام ،
وشياطينه الكثيرين . وأبناء سعد السقاء ، وأمير الناس
الكاهن الساحر ، وغيرها ، فقد تكون إضافة أو أسماء أشخاص
في ذلك العصر .
ويوجد بعض روايات تذكر أو تشير إلى أن مريم وعيسى عليهما
السلام قد زارا العراق ونزلا القادسية ، وبقيا مدة في
مكان مسجد براثا قرب بغداد ، والله العالم .
أما موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فهو معروف قرب
النجف في وادي السلام.
ورايات شرقي الأرض هي رايات الخراسانيين الممهدين .
وتفسير الفاروق في الرواية الثانية لابد أن يكون تعليقاً
من أحد الرواة دخل في أصل الرواية . وقد يكون مجمع الناس
هناك بمعنى أن قوات المهدي عليه السلام تتجمع هناك .
واعلم أن أمثال هذه الرواية إما موضوع ، أو هي خطب
لرواة وعلماء ضمنوها عدداً من الروايات ، ثم نسبت الى
النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ! |